Untitled

1
اكتوبر
2019
الفريق عبد الوهاب عبد الزهرة الساعدي : بورتريت لبطل عراقي / بقلم د. عزيز الدفاعي
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 910
147c6a2147c65c4e98300aee9a6104b2690.jpeg






تذكرت وانا أهم بالكتابه عن الفريق عبد الوهاب الساعدي قائد عمليه تحرير الفلوجه عباره قالها إيروين رومل" القائد الألماني الشهير خلال الحرب العالمية الثانية الملقب ب"ثعلب الصحراء" والتي تتطابق مع مقوله للامام علي ابن ابي طالب , قال رومل: "إن الحرب دائما لاتنفع الأفراد الذين أشعلوها بل نراها تأكلهم بنارها إلا فيما ندر الا إذا كانت لهدف تحرير الوطن وليس الاحتلال..."
حينها قفز امام خاطري وانا اسال صديقي العزيز احمد لعيبي عندما كان جالسا قرب الفريق الساعدي في مركز القياده في الفلوجه يوم امس اسم احد ابطال التحرير وهو الروسي جورجي ژوكوڤ قائد الجيش الأحمر لتحرير الإتحاد السوڤييتي من قوى المحور المحتلّة وهو أحد أكثر الأبطال الموسّمين في تاريخ روسيا والذي تقدّم عبر أغلب أراضي أوروبا الشرقية ودخل برلين خلال الحرب العالمية الثانية..ربما تتغير صفحات التاريخ والصراعات والمعارك لكن في كل امه حيه يبرز قاده شجعان يغيرون مسار التاريخ ويتركون بصماتهم على مستقبل أمه بأكملها .

لم تبخل العسكرتاريا العراقيه يوما بالقاده العسكريين الذين مزجوا بين الشجاعه والمهنيه والمعرفه الاكاديمبيه العليا رغم الظلال القاتمه التي تركها جيل الانقلابات منذ ان قام الجنرال بكر صدقي بانقلابه الأول عام 1936 وما تلاها من تطورات سياسيه عاشها العراق على مدى ملكيه وثلاث جمهوريات .
ورغم عبثيه عدد من صفحات الصراع العسكري وتوريط الجيش في السياسه منذ تاسيس الجيش العراقي وعلى مدى 96 عاما وزجه في حروب عبثيه لاتخدم مصالح الشعب العراقي ولا سمعه الجيش الا ان كثير من القاده العسكريين اثبتوا عبقريه ومهنيه مميزه في القياده وخوض معارك كبرى ضاعت كثير من ملفاتها بتغير العروش وقاده الجيوش والسلطه واعاصير السياسه .

الفريق عبد الوهاب الساعدي ليس سليل اسره برجوازيه من طبقه العسكرتاريا المعروفه في العهد الملكي بل هو عراقي من اسره كادحه شريفه تحب العراق حد العشق وتقسم ببيرغ العباس انه ابن مدينه الثوره ... ولا هو من جيل الانقلابات و(البيان رقم واحد) من امثال نعمه فارس الذي اطلق النار على الزعيم في الصالحيه عام 1963 وهزم شر هزيمه في معركه كردمند في الثمانينيات ورغم ذلك نصبه صدام عميدا لجامعه البكر قبل ان يبعثه ملحقا عسكريا في فينا !!!!
ليس الساعدي ممن يعرفون بضباط الدمج واولهم (المهيب الركن صدام حسين ) اواصحاب الرتب العليا التي يتم شرائها بعد عام 2003 الذين تركوا بصماتهم المؤسفه جدا على هذه المهنه كثيرا بحيث اصبح لدينا اكثر من 200 برتبه فريق وكثير منهم لايعرف الفرق بين السوق والتعبئه !!!!

مثلما هو ليس محسوبا على حزب سياسي او حتى طائفه بل هو يقدم نفسه على ان ضابط عراقي درس الاركان والعلوم العسكريه ويقود اخطر جهاز هو (مكافحه الارهاب) الذي لازال لغايه الان بدون قانون داخلي ينظم عمله بسبب الأعيب البرلمان العراقي ومؤامراته ودسائسة ...
لهذا عندما تم التفكير بقائد عسكري لمعركه كسر ظهر الارهاب في الفلوجه لايعترض عليه احد وقع الاختيار على الساعدي وبارك الجميع ذلك حتى بعض المحسوبين على الجناح السياسي لداعش التزموا الصمت ووافقوا على ان يقوم هو وجهاز مكافحه الارهاب بتطهير الفلوجه وتم ذلك في ضوء سجله الناصع البياض وحكمته في معركه صلاح الدين التي تعد بحق (أنظف معركه تحرير لمدينه) محتله بطريقه لاتقل عن استئصال جراح ماهر لورم سرطاني وشفاء المريض خلال اسابيع على عكس معركه الرمادي التي نفذها التحالف واحال المدينه الى انقاض!!

هو ضابط ماهر ماكر في الميدان غالبا ما يباغت العدو من حيث لايحتسب ... من فصيله تختلف جينيا عن كثير من جنرالات النهب والولائم المنفوخين كاكياس التبن واستغلال الفضائيين لاغراض الاثراء في دوله المافيات والفساد التي نخرت كل عظام العراق وفي مقدمتها المؤسسه العسكريه.. هو القائد الفعلي للفرقة الذهبية وجهاز مكافحة الإرهاب لايسير برتل وسيارته الوحيدة لللتنقل هي الهمر

لاتترك ملامح هذا الجنوبي الطويل القامة كرمح .. الممشوق القوام كنخله .. المتواضع حد الخجل ، ونظرات عينيه الثاقبتين مثل شعلتي نار تتقد ذكاءا .. وشعره الابيض وهدوء اعصابه المحير وابتعاده عن الأضواء واطلاق التصريحات الدونكيشوتيه مثلما يفعل اغلب ساسه الخضراء ... سوى انطباع وحيد انك امام قائد عسكري عراقي فذ يستحضر دائما روح الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم وانسانيته ونبله وشجاعته ....بسيط للغايه ليس له (مكتب خاص) أو مطبخ او حمايات يحيطون به من كل صوب لكي لايعطي الانطباع بالخوف رغم ان الحذر واجب

.... يخطط بعقله كل شي وهو يتربع وسط التراب مع ضباط الاركان وقاده الحشد الشعبي ويرسم افكاره على خرائط يلونها بقلمه الاحمر مثل رسام محترف يعشق لوحته ويترك عليها بصماته ... يتعامل مع جنوده لا كبيادق او وقود للحرب مثلما كان عليه الحال في محرقه القادسيه الثانيه وما تلاها بل كارواح بشريه واحلام وابناء واشقاء... ياخذ جنوده بالاحضان وليس بالتحية العسكرية ويحزن لتلقيه نبأ استشهادهم لأن كل جنوده شباب وشجعان ولكنه يفرح في نفس الوقت أن ثمن الدم الطاهر هو نصر رغم ان دموعه تبلل وجه حينما يخبروه بسقوط احد ابنائه المقاتلين شهيدا في ارض المعركه .

لم يخسر الساعدي اي معركة خاضها ضد الارهابيين واغرب ما فيه ثقته المطلقه بالنصر ... انه يعلن الانتصار مع اطلاق اول رصاصه لبدء المعركه بينما القاده يؤجلون ذلك حتى تضع الحرب اوزارها .... دهش منه الصحفيون قبل عام عندما بدات معركه تطهير صلاح الدين ... وفي منتصف شعبان من هذا العام حين بدات عمليه تحرير الفلوجه كرر نفس العباره( لقد حسمت المعركه وسنزف بشرى النصر قريبا ) وهو ما يدل على ثقه مطلقه مصدرها دقه التخطيط وشجاعه المقاتلين والايمان بالله ... والهدف دائما ليس سحق العدو وانما الحفاظ على المباني وتقليل الخسائر الماديه والبشريه والحفاظ على ارواح المدنيين الابرياء وان طال امد المعركه
ذكاء الساعدي كضابط محترف حسب راي ضابط اركان متقاعد سالته عنه فاجاب انه يلجا لوسائل غير تقليديه لضرب العدو في ابعد نقطه تمر بخاطره ......سجل الانتصارات السريعه التي حققها وكون مجرد قيادته للمعركه في الفلوجه اضعف معنويات الدواعش فيها ورفع معنويات العراقيين دفع اهم فضائيه اخباريه عربيه الى نشر خبر كاذب بعد اسبوعين من بدء معركه الفلوجه ادعت فيه ان الساعدي تم اعفائه من قياده معركه الفلوجه واستبدل بقائد اخر . فيما حاولت ال BBC من خلال مراسلها الذي رافقه في سيارته تمرير خبر لايقل سقوطا بالادعاء ان الساعدي كان (يتكلم بالفارسيه) عبر الهاتف مع قاده ميدانيين ايرانيين وكل ذلك ياتي ضمن حمله اعلاميه ماجوره هدفها قائد المعركه في الفلوجه التي اختطفها الارهاب منذ 13 عاما وحولها الاعلام العربي الى (هانوي عراقيه) الى درجه ان كتب عنها احمد منصور كتابا يمجد بالقاعده !!!!

كنت اتمنى ان تكون هذه السطور مقدمه لمقابله صحفيه اجريها شخصيا مع الفريق عبد الوهاب الساعدي يروي من خلالها اسرار عمليه (صيد الذئاب) في الفلوجه واخراجهم من انفاق طولها عشرات الكيلومترات حيرت المرينز لكن الفريق الذي لايبالي بالعطش وهو صائم لازال منهمكا بدفع المئات من الضباط والجنود لاخراج المدنيين من اهالي الفلوجه سالمين و الذين لولاهم لتم سحق مقاتلي داعش في احياء الفلوجه واعادتها الى حضن الوطن باسرع مما فعله الامريكيون مع القاعده رغم ان قوات النخبه من هؤلاء الارهابيين والانتحاريين يقاتلون بشراسه ووحشيه لكن عندما يكون هناك مقاتلون اشداء وقياده ماهره وايمان بالانتصار .... تكون الهزيمه مختومه على جيف الدواعش التي تنهش بها الكلاب في حي الشهداء ونزال وفوق جسرها الشهير حيث اعدم الشهيد الرمز مصطفى العذاري .
عباره اعتقد ان الساعدي رددها دائما نحن نحارب من اجل طرد الارهاب والثأر للشهداء و تحقيق العداله واعاده السلام الى ربوع العراق وكل قطره دم اغلى علي من دم ابنائي!
اليوم نرفع العلم في الفلوحه
وغدا في قلب الموصل


( كل ما يرد في المقالات لا يعبر عن رأي وكالتنا, ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات القانونية ، كما ان  المقالات يتم نشرها دون تصحيح لغوي او املائي  )



صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا في تويتر
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 481

أخبار