Untitled

28
يناير
2020
عن العناد والقمع والاستخفاف بمطالب المتظاهرين
نشر منذ Jan 28 20 pm31 09:50 PM - عدد المشاهدات : 3703
7de22d82d9b93beaede8359aa00738429004.jpeg





محمد الصالحي

العنف مع المتظاهرين يولد رغبة وعناد في البقاء والإستمرار، كما أن القمع للشباب يثبت لهم بأن مطالبهم عظيمة، ودليل دامغ على أن السلطة تفقد شرعيتها مع كل قطرة دم تسقط على الأرض، الشباب الذين يفتشرون الساحات منذ أكثر من ثلاثة أشهر، لا أعتقد أنهم يغادرون ساحات الاحتجاج بمجرد مطالب بسيطة، المطالب تكبر ياسادة مع كل يوم، مطلب رئيس الحكومة هو شيء بسيط مقارنة بحجم التضحيات التي تم تقديمها منذ 1 أكتوبر وحتى الان. 

مع كل ما يحصل، ثمة إصرار عجيب على تسخيف مطالب الشباب من قبل الأحزاب والسلطة، ومحاولات كبيرة لإجهاض ثورتهم السلمية بوسائل مختلفة، بدأت في القنص والعبوات الناسفة والطعن بالسكاكين والإختطاف وبث الدعايات السلبية عبر صفحات ومواقع وهمية لتسقيطهم، وليس انتهاءا بالهجوم على ساحات الإعتصام وحرق الخيام وإطلاق النار كما حصل في البصرة والناصرية وكربلاء.

ولا سبيل أمام الإستخفاف بمطالب الناس، سوى التصعيد في وتيرة الإحتجاج، فمن غير الممكن أن يبقى الشباب إلى الأبد في الساحات بهذا الشكل دون حلول حقيقية جذرية يقودها السادة هناك، ولكن كيف يمكننا أن نؤمن بهذه الحلول اذا كان السادة في السلطة سفلة ؟ لديهم رغبة جامحة على شفط كل ما تبقى من ثروات البلاد، وهذا ما كنت أتحدث عنه طوال عشر سنوات.

أبسط المطالب التي يراها الشباب هو إختيار رئيس حكومة ومن ثم المطالبة بقضايا اخرى اكبر، تتعلق بملفات الفساد وايقاف الحيتان ومحاسبة قتلة المتظاهرين، وتوزيع عادل في الثروات وإنصاف للشباب في العمل بالقطاع الحكومي، وإنهاء مشهد الواسطة والاقرباء، وازالة الصورة النمطية للنائب الذي يتحول من مشرع للقوانين الى معقب معاملات تعيين في الوزارات.

أهم ما يجب أن يتم تحقيقه في ثورة الشباب، هي إزالة ترسبات 16 عاما من الفوضى والخراب في مؤسسات الدولة، ومحاسبة المفسدين، مثلما يتم محاسبة الإرهابين وإحالتهم الى المقاصل. 

يجب أن تحمل هذه الثورة، مبادئ وقيم كبيرة تتعلق بحياة الناس، مثل الطائفية التي تماهت وإنصهرت تماما مع الشباب من أقصى البلاد إلى أقصاه، وإتضح أن الطائفية والكراهية كانت صناعة الأحزاب وسلاح يتعارك بها أطراف الشيعة والسنة، ثم مات بسببها المئات من البشر كضحية للخطاب العنصر الطائفي الذي سرق عشر سنوات من أعمارنا. 

الأهم من كل ذلك، هو ظهور جيل، أسقط الأقنعة وأظهر حبه وولائه للوطن، قبل المذهب والعشيرة، إضمحلت الهويات الفرعية، وصارت الهوية الوطنية هي الأسمى، وهذا ما يجعل الذيول والسفلة تقشعر ابدانهم من الخطابات الوطنية، هذه الخطابات تُنهي حالة الفوضى والخراب وتعيد البلاد إلى وضعها الطبيعي، أن كنا قد حصلنا على فرصة مناسبة للإطاحة بالمجاميع الكبيرة التي تمسلك كل شيء تقريبا. 

لكن كل ذلك لن يجري بسهولة، ولن يحصل تغيير في حال إستمرار المشهد هكذا مثلما هو عليه، مماطلة سياسية وعناد من الشباب في تحقيق مطالبهم، المعركة مستمرة من أجل إسترداد الوطن، لكن أي وطن الذي سيحصل عليه الشباب بدون أن يقدموا مزيدا من الدماء والتضحيات، المعركة طويلة يا سادة وتحتاج لصبر وقدرة على التحمل ومواجهة المفاجأت التي يقدمها لنا الطرف الأول أو الثالث أو أي طرف لا يريد أن يخسر نفوذه ما بعد 2003.



صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا في تويتر
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 481

أخبار